فخر الدين الرازي

315

المحصول

قلنا لأن الحاصل في محل آخر لا يكون هو بعينه لاستحالة حلول الشئ الواحد في محلين بل يكون مثله وإذا كان كذلك فنقول كل ما يحصل له من الصفات عند حلول مثله في محل آخر يكون ممكن الحصول له عند عدم حلول مثله في محل آخر لأن حكم الشئ حكم مثله فإذا أمكن حصول كل تلك الأمور فبتقدير تحقق ذلك وجب أن تكون علة لأن تلك العلية ما حصلت إلا بسبب تلك الأمور وأما المعارضة الأولى وهى أنه لا فائدة فيها قلنا لا نسلم قوله الفائدة أن يتوسل بها إلى معرفة الحكم قلنا نسلم أن معرفة الحكم فائدة لكن لا نسلم أنه لا فائدة إلا هي فما الدلالة على هذا الحصر ثم إنا نبين فائدتين أخريين الأولى أن نعرف أن الحكم الشرعي مطابق لوجه الحكمة والمصلحة وهذه فائدة معتبرة لأن النفوس إلى قبول الأحكام المطابقة للحكم والمصالح أميل وعن قبول التحكم الصرف والتعبد المحض أبعد